الشهيد الثاني

707

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

أنّه : « اللفظ الدالّ على المعنى بالاستقلال » وفيه مع حسنه نظر ؛ فإنّ دلالةَ الاسمِ على المعنى موقوفة على تفسير المعنى وتميّزه ، ليوضع له اللفظ ، فلو استفيد بعينه من اللفظ لزم الدور . ويرشد إلى ذلك : أنّ السيّد لو أمر عَبْدَه الجاهلَ بمعنى القلم مثلاً بالإتيان به لم يَعْلَمْ حقيقته من لفظه ، ولو عَلِمَ ذلك لأتى به . فظهر أنّ اللفظ ليس دالا على المعنى ، بل متى قال الواضع : « متى سمعتم لفظ كذا فافهموا منه معنى كذا فإنّي قد خصّصته به » علم ذلك . فظهر أنّ السامع لا بدّ أنْ يكون عارفاً بالمعنى قبل سماع اللفظ الموضوع . والأسدّ أنْ يقالَ : « هو اللفظ الموضوع للدلالة على كون المعنى هو المقصود » فيدخل فيه المسمّى المجهول للمأمور ؛ لصدق الدلالة وإن جهلت . الثاني : أنّ الاسم مشتقّ لا جامد . ويظهر منهم الاتّفاق عليه . ثمّ اختلفوا فيما منه الاشتقاق : فقال الأكثرون : إنّه مشتقّ من « السموّ » وهو الارتفاع والعُلوّ ؛ لأنّه سَما على مسمّاه وعلى ما تحته من معناه . وقال آخرون : إنّه مشتقّ من « السمة » وهي مصدر « وَسَمْتُ » أي جَعَلْتُ له علامةً ويقال : له : « سمة » أي علامة ، و « الاسم » علامة للمسمّى . حجّةُ الأكثر : أنّ الجمعَ والتصغيرَ يَرُدّانِ الكلمةَ إلى أصلها . وقد جمع الاسم على « أسماء » وصُغّر على « سُمَيّ » وهذا إنّما يصحّ إذا كان أصله بعد الاشتقاق « سمو » ليرجع إلى ذلك ؛ لأنّ « سمواً » يصير مع التصغير : « سُميواً » قلبت الواو ياءً وأُدغمت ؛ لاجتماع الواو والياء ، فأسبق أحدهما بالسكون ، فإنّه سبب لقلب الواو ياءً لاجتماع الواو والياء والإدغام ؛ فلو كان الاشتقاق من « السمة » لوجب أن يُجمع على « أوسام » مثل : أوصاف وأوزان ويصغّر على « وُسَيْم » مثل : « وعيد » ؛ لأنّ « اسم » أصله « وسم » حذفت الواو